الشيخ عباس القمي

48

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

ما قال لاقط الّا في تشهده * لولا التشهد كانت لاؤه نعم ( 1 ) فغضب هشام ومنع جائزته ، فحبسوه بعسفان بين مكة والمدينة ، فبلغ ذلك علي بن الحسين عليه السّلام فبعث إليه باثني عشر ألف درهم وقال : اعذرنا يا أبا فراس فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به ، فردّها وقال : يا ابن رسول اللّه ما قلت الذي قلت الّا غضبا للّه ولرسوله وما كنت لأرزأ « 1 » عليه شيئا . ( 2 ) فردّها إليه وقال : بحقّي عليك لما قبلتها فقد رأى اللّه مكانك وعلم نيتك ، فقبلها « 2 » . وفي رواية انّه : لما طال الحبس عليه ( وكان هشام بوعده بالقتل ) شكا إلى عليّ بن الحسين عليه السّلام فدعا له فخلّصه اللّه ، فجاء إليه وقال : يا ابن رسول اللّه انّه محا اسمي من الديوان ، فقال : كم كان عطاؤك ؟ قال : كذا ، فأعطاه لأربعين سنة ، وقال عليه السّلام : لو علمت انّك تحتاج إلى أكثر من هذا لأعطيتك ، فمات الفرزدق بعد أن مضى أربعون سنة « 3 » . ( 3 ) يقول المؤلف : اسم الفرزدق همام بن غالب بن صعصعة التميمي المجاشعي ، وكنيته أبو فراس ، ولقبه الفرزدق ، وهو من أعيان شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام ومدّاح أهل بيت النبوة ، وله سلف صالح ذو مفاخر باهرة . ( 4 ) وفي الإصابة انّه وفد غالب ( أبو الفرزدق وكان من كرماء عصره ولديه من الإبل ما لا يحصى وقد وفد على الإمام وهو في البصرة ) على عليّ عليه السّلام ومعه ابنه الفرزدق ، قال عليه السّلام : من هذا الفتى معك ؟ قال : ابني الفرزدق وهو شاعر ، فقال : علّمه القرآن فانّه خير له من الشعر فكان ذلك في نفس الفرزدق حتى قيد نفسه وآلى أن يحل نفسه حتى يحفظ القرآن « 4 » . ( 5 ) وبملاحظة هذه القصيدة التي تبلغ أربعين بيتا ، يعلم مدى تسلّطه على فن الشعر والأدب

--> ( 1 ) أرزأ : أصاب منه خيرا . ( 2 ) المناقب ، ج 4 ، ص 169 - وعنه في البحار ، ج 46 ، ص 124 ، ح 17 . ( 3 ) الخرائج ، ج 1 ، ص 267 - وعنه في البحار ، ج 46 ، ص 141 . ( 4 ) الإصابة ، ج 3 ، ص 216 ، القسم الرابع من حرف الفاء .